محمد بن جرير الطبري

300

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ( 14 ) } أجمع أهل التأويل جميعًا - لا خلاف بينهم - على أن معنى قوله : ( إنما نحن مستهزئون ) : إنما نحن ساخرون . فمعنى الكلام إذًا : وإذا انصرف المنافقون خالين إلى مَرَدتهم من المنافقين والمشركين قالوا : إنا معكم عن ما أنتم عليه من التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به ، ومعاداتِه ومعاداة أتباعه ، إنما نحن ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، بقيلنا لهم إذا لقيناهم : آمَنَّا بالله وباليوم الآخر ( 1 ) كما - : 359 - حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عُمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : قالوا : ( إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) ، ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . 360 - حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( إنما نحن مستهزئون ) ، أي : إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعبُ بهم . 361 - حدثنا بشر بن مُعاذ العَقَدي ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع ، عن سعيد ، عن قتادة : ( إنما نحن مستهزئون ) ، إنما نستهزئ بهؤلاء القوم ونَسخَر بهم . 362 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ( إنما نحن مستهزئون ) ، أي نستهزئ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " في قيلنا لهم إذا لقيناهم " . ( 2 ) هذه الآثار تتمة الآثار السالفة في تفسير أول الآية